مافيات التهريب الدوائي تتحرك بحرية.. من المسؤول عن هذه الفوضى ؟! (تقرير خاص) Reviewed by Momizat on .   عبد اللطيف الزبيدي/ المركز العربي لحقوق الإنسان في زمن الحروب والازمات تتكاثر المشاكل  وتزداد امراض المجتمع من اصابات جسدية ونفسية بل وحتى امراض اجتماعية   عبد اللطيف الزبيدي/ المركز العربي لحقوق الإنسان في زمن الحروب والازمات تتكاثر المشاكل  وتزداد امراض المجتمع من اصابات جسدية ونفسية بل وحتى امراض اجتماعية Rating: 0

مافيات التهريب الدوائي تتحرك بحرية.. من المسؤول عن هذه الفوضى ؟! (تقرير خاص)

مافيات التهريب الدوائي تتحرك بحرية.. من المسؤول عن هذه الفوضى ؟! (تقرير خاص)

 

عبد اللطيف الزبيدي/ المركز العربي لحقوق الإنسان

في زمن الحروب والازمات تتكاثر المشاكل  وتزداد امراض المجتمع من اصابات جسدية ونفسية بل وحتى امراض اجتماعية خطيرة, وتتعدى الى مخالفات قانونية تؤثر بشكل كبير على امن المجتمع.

ومن جملة تلك المشاكل يأتي العامل الاقتصادي في مقدمة الأعمال المخالفة للقانون ومن اصعب تلك المخالفات ما يتعلق بالأمن الغذائي والدوائي للمواطن حيث تكثر مافيات التهريب لإدخال السلع والبضائع خارج نطاق القانون ومنها ما يدخل من ادوية وعلاجات منتهية الصلاحية بطرق غير شرعية وبعيدا عن سلطة الدولة وانظمتها الرقابية.

المافيات تتحرك بحريةحيث تعمل على إدخال أدوية بطرق غير شرعية لا تخضع للفحص من قبل الجهات الرقابية في وزارتي التخطيط والصحة.

ان المنافذ الحدودية تتواجد فيها لجان الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية وبالمناطق الخاضعة للتفتيش بشكل رسمي في المناطق الحدودية على الطرق البرية.و ان هناك لجان ايضا تابعة للجهاز تعمل في المنافذ البحرية لفحص وبيان مدى صلاحية او جودة السلع والبضائع الداخلة الى العراق.ان الاجهزة الرقابية في المنافذ الحدودية تعمل بكافة كوادرها لفحص البضائع المستوردة.و ان بعض المنافذ غير الشرعية على الحدود البرية تشهد اعمال تهريب لإدخال المواد غير الصالحة للاستخدام البشري سواء كانت ادوية او مواد غذائية.

في سياق الفساد المالي والاداري المستشري في العراق منذ ابتلائه بالاحتلال السافر والحكومات الفاشلة التي نشأت وترعرعت في ظله تنتشر في أسواق هذا البلد الجريح مختلف ألادوية ,والاغذية المغشوشة ومنتهية الصلاحية، ما جعل المرضى العراقيين غير قادرين على التمييز بين دواء يشفيهم وآخر يقتلهم، لان كلاهما يباع في الصيدليات وعلى الأرصفة. وإذا وجدت العوائل الميسورة حلولا لهذه المعضلة الكبيرة، بشرائها الأدوية الأجنبية من صيدليات محددة، فإن الفقراء والقاطنين في القرى والأرياف النائية لا يستطيعون الوصول إلى تلك الصيدليات بسبب عدم قدرتهم على دفع اثمان الادوية الغالية جدا. ان المخاوف من الأدوية المغشوشة ليست وليدة الساعة بل تعود إلى مطلع عام 2003، بعد تدمير قوات الاحتلال للمؤسسات العراقية، واختفاء الرقابة على الأدوية، لتبرز ظواهر غش الدواء والعملة والأغذية، وانتشار ظاهرة ما أطلق عليه اسم (صيدليات الأرصفة)، إذ يجد المريض احتياجاته على هذه الأرصفة ولا يجدها في الصيدليات. لقد تفاقمت هذه المشكلة الخطيرة بعد ان وجدت الكثير من تلك الأدوية الفاسدة والمغشوشة طريقها إلى باعة الأرصفة بدلاً من الصيدليات، نتيجة  الفساد الإداري الذي وصل الى نسب كبيرة جدا، ما جعل المريض لا يفرق بين دواء صالح للاستعمال وأدوية فاسدة وقاتلة لا يعرف مصادرها. وأشارت المصادر الصحفية الى ان المشكلة تكمن في صعوبة تعرف المريض على حقيقة هذه البضاعة القاتلة، بسبب قيام العصابات باستيراد علب أدوية من الخارج وتغليف أدويتها المغشوشة، وهو ما يجعل المريض يعتقد أنها أدوية أجنبية . إلا أن ما يؤسف له إن الحكومات المتعاقبة على العراق  لا تأبه لهذه الناحية بشكل جاد ودقيق فهي  ” تغمض عين وتفتح عين ” وبهذا تسهل أو تتغاضى أو لا تأبه لعمليات الفساد المستشري في مرافق الدولة والتهريب والرشاوى لتسهيل عمليات تسريب الأدوية المنتهية  صلاحياتها أو غشها ونشرها في البعض من الصيدليات والمذاخر أو حتى على  الأرصفة. لقد تناقلت باستمرار  العديد من المصادر رسمية وغير الرسمية ووسائل الإعلام قضية الأدوية والأطعمة الفاسدة غير الصالحة للاستعمال وتواجدها في السوق العراقية ، وأشارت وزارة الصحة أنها صادرت حوالي ( 5 , 22 ) طناً من ” الأدوية الفاسدة والمنتهية صلاحياتها من الصيدليات والمذاخر” غير المرخصة والوهمية وأشارت انه تم غلق (80) مؤسسة أهلية و (40 ) صيدلية و (15) مذخراً أهلياً و (5) مكاتب علمية و (16) محل للمستلزمات الطبية و (4) محلات طب الأعشاب ووجهت إنذارات إلى ( 43) مؤسسة صحية لعدم التزامها بالشروط ومخالفتها لتعليمات الوزارة. كما قامت ايضاً نقابة الصيادلة بإجراء جولات تفتيش على الصيدليات في مناطق العراق المختلفة لغرض التوصل الى المذاخر والصيدليات الوهمية لغرض غلقها و اتخاذ الاجراءات القانونية بحق المسؤولين عنها للحد من ظاهرة تهريب و غش الادوية المنتشرة في العراق .

كما أن هناك مئات  القضايا والمستمسكات المادية التي تتناولها المؤسسات ودوائر الرقابة الصحية ووسائل الأعلام بخصوص الأدوية الفاسدة. وقد نشرت وسائل الإعلام عن إتلاف مئات الأطنان من الأدوية الفاسدة المستوردة من دول الجوار. تبقى مشكلة الدواء والغذاء الفاسد  في العراق من أكبر المشكلات تعقيدا، فحتى الآن لم تتمكن الأجهزة الأمنية من ضبط حركة تهريب الأدوية  عبر الحدود أو كشف معامل غير رسمية لإنتاج علاجات مغشوشة بماركات عالمية، ولا حتى السيطرة على سرقة أدوية المؤسسات الحكومية، وبيعها على الأرصفة، تحت ما يسمى بـ«صيدليات الأرصفة». وكانت وزارة الصحة قد اعترفت بوجود أدوية وعقاقير فاسدة يتم تصنيعها داخل المنازل ولا سيما في العاصمة بغداد، ووجود عصابات تقوم بتصنيع الأدوية في العديد من مناطق العراق، وبيعها للمرضى بأسعار رخيصة.

في المقابل تدخل إلى الأسواق العراقية أدوية مهربة عبر المنافذ الحدودية البرية والبحرية منتهية الصلاحية يعاد تأريخها لبيعها للمرضى وتتسبب في كوارث صحية عدة. وكانمن تلك الكوارث ما تم ضبطه في ميناء البصرة في كانون الثاني 2017، من أدوية غير صالحة بثلاث شاحنات.

لقد وصفت تقارير إعلامية وصحفية أوضاع المستشفيات العراقية بأنها أشبه بنقاط عبور للموتنتيجة الإهمال الشديد وشح الأدوية والمواد المخدرة، ونتيجة لأختفاء أدوية السرطان.

ولا ننسى هنا ما كشف عن تسريب أدوية السرطان، بمحافظة الأنبار، وإصدار مذكرة قبض بحق مدير عام صحة المحافظة السابق بتهمة اختفاء أدوية للامراض السرطانية بقيمة 4 ملايين دوﻻر من مستشفى الرمادي العامفي مطلع عام2017.كما جرى اعتقال مدير مستشفى الرمادي على خلفية ملف اختفاء أدوية سرطانية من المستشفى فيما أكد مدير المستشفى  على أن أدوية السرطان مفقودة وليست مسروقة لتبرير موقفه.. لكن كيف لأدوية مرض في غاية الخطورة كالسرطان أن تختفي فجأة وبهذه القيمة؟

و في شهر اذار من عام ٢٠١٧ تم ضبطعملية تهريب أدوية منمصر للعراقحيث أمرت نيابة الأموال العامة العليافي مصر ، بحبس متهمين فى واقعة تهريب الأودية للعراق ، كما أمرت بسرعة القبض على متهمين آخرين، وتوزيع ما يزيد عن 20 طن أدوية، تم ضبطها أثناء محاولة تهريبها للعراق.

وكشفت تحقيقات النيابة عن أن الأدوية المضبوطة، يوجد من أصنافها عجز فى المراكز الطبية والمستشفيات في مصر ، وفي حال النجاح فى تهريبها إلى العراق تباع في السوق بملايين الدولارات.

وأوضحت التحقيقات، أن المتهمين كونوا تشكيلا لتهريب الأدوية المدعمة عبر ميناء العين السخنة بالسويس، داخل حاوية خاصة بتصدير أدوات منزلية.

وذكرت التحريات قيام أصحاب شركات أدوية متعاملين مع جهات حكومية بالاتجار فى الأدوية المدعمة والتربح من خلالها، عن طريق تهريبها للخارج بمساعدة شركات تصدير، وبيعها فى السوق ببغداد بالدولار.

وكانت الأجهزة الرقابية ضبطت أكبر تشكيل للجريمة المنظمة تخصص فى تهريب الأدوية للخارج مقابل ملايين الدولارات، حيث ضبطت عناصر من هيئة الرقابة الإدارية ، تشكيل يتزعمه تاجر سورى الجنسية ويضم عاملين بشركات أدوية، وموظفين ومستخلصيكمارك.

وأفادت هيئة الرقابة الإدارية، أن التشكيل جمع كميات كبيرة من الأدوية محلية الصنع والمستوردة بغية تهريبها للخارج مقابل ملايين الدولارات، لصالح آخرين فى العراق.

وجاء ضبط المتهمين ، حيث داهم رجال الهيئة 3 مخازن أدوية فى القاهرة والسويس، وضبطوا عشرات الأطنان من الأدوية المختلفة، وتزامن ذلك مع ضبط حاوية 40 قدم تحوى 22 طن أدوية داخل الدائرة الكمركية بميناء العين السخنة أثناء شحنها بمستندات مزورة تفيد أنها تحوى أدوات منزلية متنوعة.وتبين تحويل قيمة تلك الكميات الكبيرة من الأدوية بالعملة الأجنبية إلى حساب خاص بإحدى الشركات في دولة خليجية.

كماأحبطت سلطات كمارك ميناء دمياط فيمصر، محاولة تهريب كمية كبيرة من الأدوية، داخل حاوية تحتويشحنة مزيل للشعر ، بوزن 28 طن مصدرة إلى العراق, حيثتبين وجود 224 كرتونةفقط من مزيل الشعر من إنتاج الشركة المصدرةو 2404 كرتونة أدوية بشرية مصرية ومستوردة منشأ فرنسا وإنكلترا، غير مذكورة بالمستندات ومخالفة بدون أية موافقات صحية أو تفويضات وتنازلات من الشركات المنتجة.وتبين أنها تحتوى على أصناف “شراب موتيليوم لعسر الهضم والغثيان، وأقراص كولوسبازمين للتقلص، وأوتوكالم نقط للأذن وديبروساليك مرهم وشراب (ون تو ثرى) لنزلات البرد، وسبترين للأطفال، وفوار ليمون لعسر الهضم، وأقماع جلسرين للإمساك، وأوفاللين مزيل للشعر، وكريم بتنوفت، وأقراص زينكال لعلاج السمنة وإنقاص الوزن، وديباكين لنوبات الصرع، وبخاخات للأنف، ولوسيون كالاميل وليركا، وغيرها من الأدوية.

كمااكد رئیس لجنة الصحة النیابیة، قتیبة الجبوريفي آب 2017 ،ان “الكثیر من الادویة تدخل البلاد بطریقة التھریبودون اي ضبط أو رقیب مع وجود اھمال كبیر للقطاع الصحي.

وقال ان “الاسس التي بنیت علیھا وزارة الصحة منذ عام 2003 ،ھي اسس اعتمدت الحزبیة والمحسوبیة، ولم یتم مراعاةالجانب المھني والتخصصي في اختیار قیادات الوزارة الطبیة والاداریة والصحیة دون الاخذ بالكفائة والمھارات المھنیة بنظرالاعتبار في عملیة الاختیار”.

واضاف ان “ھناك الكثیر من المنافذ لتھریب الادویة، وھناك ادویة تاتي باسعار رخیصة وتباع بالاسواق المحلیة باسعارعالیة، وھناك ایضا عملیة تلاعب بنوعیة الدواء”.

وقال المتحدّث باسم لجنة النزاهة البرلمانية، النائب عادل نوري، في مؤتمر صحافي بمبنى البرلمان، في 25 آيار 2017، إنّ “لجنة النزاهة أشرفت على ملفات فساد كثيرة خلال الفترة السابقة، ومنها تهريب الأسلحة وتبييض الأموال، وملفات فساد أخرى، لكن ما لاحظناه أخيرا أنّ مطار بغداد الدولي وعمليات الشحن الجوي تحولا إلى محطة تهريب للأسلحة والأدوية والمخدرات”.

وأضاف: “تم جمع المعلومات والوثائق اللازمة بعد تنسيق مع المسؤولين في ديوان الرقابة المالية وهيئة الجمارك، وتمّ التوصل إلى المواد المهرّبة”، ثم استدرك قائلا: “لكن عندما علم المفسدون بوصول المعلومة إلى الجهات الرقابية تلاعبوا بمجموعة من المواد والأغلفة وتم تسريب جزء منها”.

وبين نوري أنّ “هناك عشرات الأطنان من الأدوية الفاسدة والمخدرات، إضافة إلى التهرب الضريبي داخل مطار بغداد، وهو مطار مؤمن من جميع الجهات، ولا يمكن دخول قشة إليه من دون الخضوع إلى الإجراءات الرسمية. يشهد المطار تهريب مئات الأطنان من الأدوية والأسلحة والمخدرات، وتوزع إلى مطارات العراق الأخرى، ومنها مطارا السليمانية وأربيل”.

وتابع: “أجرت اللجنة، زيارة مفاجئة إلى مطار بغداد، ووضعت يدها على عشرات الأطنان من المواد؛ ومنها أمبولات تخدير منتهية الصلاحية وكذلك مادة (إسبجيكباودر) الطبية منتهية الصلاحية، وكبسولات للمعدة، وكلها تحفظ في ظروف سيئة ومكان قذر تحول إلى مكب للنفايات خلافا للشروط الصحية القياسية”.

وأفاد النائب العراقي بـ”تسجيل مجموعة من المخالفات المالية والصحية على مئات الأطنان من المواد التي ترد إلى مطار بغداد، وأنّ الدولة لا تتقاضى عنها أي عائدات”، مؤكدا أنّ “التجار يتلاعبون بتاريخ صلاحيتها وتغليفها، في ظل تواطؤ من قبل جهات حكومية عديدة”.

كماحذر النائب عن محافظة البصرة مازن المازني،بتاريخ 14آيار 2017،من استمرار عمليات تهريب الادوية المسرطنة وادخالها بطرق ملتوية الى العراق بسبب الفساد في المنافذ الحدودية.

من جهته، أكد أحمد الشمري، أحد موظفي منفذ زرباطية الحدودي (منفذ حدودي مع إيران)، أن كميات من الأدوية والعقاقير الطبية الإيرانية أتلفت لعدم صلاحيتها، وعدم مطابقتها للمواصفات، لافتاً إلى أن “آخرها كانت شحنة من الأدوية تقدر كميتها بأكثر من طنين، دخلت عن طريق منفذ زرباطية الحدودي إلى إحدى الشركات المتخصصة ببيع الأدوية وقد صودرت وأتلفت”.

ويقول الشمري: إن “المواد الغذائية والأدوية الإيرانية لا تخضع للتدقيق من قبل جهاز السيطرة النوعية، وهذه من ضمن الأوامر التي نتلقاها من قبل المسؤولين في المنفذ”، مبيناً أن “إتلاف شحنة الأدوية كان بسبب منافسة بين تجار الأدوية، قام أحدهم بفضح البضاعة لوسائل إعلام، وكان لا بد من إتلافها”.

وأكد أن “تجارة الأدوية تقف خلفها جهات نافذة في الحكومة، ولا يمكن منع دخول الفاسد منها”.

إلى ذلك، قال مدير عام مديرية مكافحة الجريمة الاقتصادية، اللواء حسين الشمري، في مؤتمر صحفي: إن “هناك تجاراً كباراً يتمتعون بسلطة ونفوذ في المنافذ الحدودية، وهيئات الرقابة الصحية تساعدهم على إدخال الأدوية الفاسدة” .

وأضاف الشمري أن “المديرية صادرت العديد من الأطنان خلال السنوات الماضية من الأدوية التالفة أو غير التالفة، والتي يتم بيعها من قبل أشخاص غير متخصصين أو شركات احتكارية”.

وأشار إلى أن “نسبة 85% من هذه الأدوية المصادرة كانت منتهية الصلاحية ، ومن ثم فإن العديد من المواطنين لقوا حتفهم نتيجة هذه الجريمة البشعة”.

إن ظاهرة الغش الدوائي مثلها مثل عشرات المشاكل الصحية في العراق، التي يقف خلفها تجار يتمتعون بنفوذ في الحكومة العراقية، وأغلبهم ينتمون لأحزاب دينية، ومليشيات مسلحة.

وأنبعض السياسيين من أعضاء مجلس النواب أو الوزراء لديهم شركات بأسماء أشخاص عاديين لتضليل الرأي العام. اليوم ظهرت شركات تتاجر بالأدوية بشكل فجائي، تستورد الأدوية من مناشئ غير معروفة، أنأغلب الأدوية التي تأتي إلى العراق من مصانع إيرانية بحكم النفوذ الإيراني في العراق.

ففي أكتوبر/ تشرين الأول 2016، نشرت إحدى القنوات العراقية، تقريرا مصورا عن ضبط سلطات الكمارك شحنة من الأدوية المغشوشة في ميناء أم قصر بالبصرة (جنوب العراق) قادمة من إيران.

وقال مدير الكمارك في ميناء أم قصر في وقتها: “دخلت إلى ميناء أم قصر خلال الأشهر الأخيرة، حاويات تقدر بأكثر من 30 حاوية، ومحملة بـأكثر من 120 طنا من الأدوية التالفة والفاسدة”.

ومن الجدير بالذكر أن إيران تعتبر الشريك التجاري الثاني للعراق بعد الصين، إذ يستورد الجزء الأكبر من المواد الغذائية والأدوية ومواد البناء والخدمات الفنية والهندسية من إيران.

حيثلم تعد إيران تخفي مشاركتها العسكرية في ربوع بلاد الرافدين، دعما للطائفة التي تدعي أنها تدين لها بالولاء عقائديا، فلمليشيات الموت باتت قوة موازية للدولة، في فتكها وبطشها وتوغلها الاقتصادي، حتى تحول العراق الى إحدى ولايات “الولي الفقيه” عمليا.

لم تراعي إيران أبنائها الذين يدينون لها بالولاء والانتماء الايدلوجي، فاهدت أطعمتها وأدويتها الفاسدة للشعب العراقي بكل طوائفه، فبدل أن ترمي معامل أدويتها ما يفسد من دواء في النفايات أصبحت ترسله للأسواق العراقية مصدرا عبر المنافذ الرسمية، فشمل الهلاك الكل على السواء، فإذا كانت المليشيا تستهدف السنة، ومن يخالف مرجعية إيران من الشيعة، فان الدواء الفاسد لم يفرق بين هذا وذاك، فهو ينشر الموت بالعدل بين الجميع.

لكردستان نصيب من المشكلةحيثإن حجم الأدوية الفاسدة والمغشوشة التي دخلت إقليم كردستان العراق خلال السنوات الماضية، تقدرها وزارة الصحة هناك  بـ18% من مجموع الأدوية المتداولة في كردستان. وهذا ما تعترف به لجنة الصحة والبيئة في برلمان كردستان، فالأدوية المغشوشة والفاسدة كما يقول مصدر في اللجنة تنتشر في كل مكان في كردستان، وهي تدخل إلى الإقليم عبر كل المنافذ، ويحتكرها تجار لا أحد بإمكانه أن يوقفهم، لأنهم باختصار، مدعومون من قبل ساسة متنفذين في الإقليم.

يدعم ما تذهب إليه اللجنة  اعتراف وزارة الصحة الكردستانية في وقت سابق بأن معملاً غير مرخص تم اكتشافه في مدينة اربيل، عثر فيه على ثلاثة أطنان من مواد كيماوية خطيرة تم تهريبها إلى داخل كردستان لاستخدامها في صنع أدوية مقلدة غير صالحة للاستعمال، كانت توضع في أغلفة دواء من مناشئ عالميةوتباع في الصيدليات على أنها أدوية مستوردة من مناشئ عالمية، وبأسعار يصل بعضها إلى 50 دولاراً للعلبة الواحدة.

قضية هذا المعمل غير المرخص الذي أنتج الآلاف من علب الدواء الفاسدة تعاطاها في ما بعد الآلاف من مواطني كردستان، من دون أن يتجرأ أحد على الضغط لكشف خفاياها، تماماً مثل فضيحة تصريف 2500 علبة من حقن الأنسولين إلى المستشفيات والصيدليات بكتب رسمية صادرة من قبل وزارة الصحة الكردستانية، قبل أن تكشف الفحوصات أنها أدوية فاسدة.

بالإضافة إلى التحفظ على ستة أطنان أخرى ثبت أنها منتهية الصلاحية، فيما دلت الفحوصات إلى أن 40 صندوقاً من الأدوية التي تم التحفظعليها.

كماكشفت مديرية كمارك السليمانية، في 21 تموز / 2017   ، عن احباط محاولة  لأدخال ادوية مخالفة للضوابط  عبر معبر باشماخ الحدودي مع ايران الى كردستان  .

وتابعت ،  ان”  الحاوية تم ادخالها الى الاقليم عبر معبر باشماخ الحدودي، ما يعد عملا غير قانوني لان الادوية يجب ان تدخل الى الاقليم في   شاحنات مبردة  الا ان تلك الشحنة جاءت في حاوية”، منوها الى ، ان ”  التعامل مع هذه الشحنة ستكون من قبل وزارة الصحة التي ستحسم هذه المسألة وماهية هذه الادويةوان تحقيقا قانونيا سيجري عن كيفية تمرير الشحنة من الادوية الى الاقليم .

 

إن أحد أهم حقوق المواطنين في أي دولة بالعالم هو الحق الأساسي في العلاج، وأنه على الدولة أن تتكفل بعلاج مرضاها ممن لا يملكون المال اللازم للعلاج، بل وتلتزم الدولة بتوفير الأدوية اللازمة لجميع الحالات المرضية. هل يوفر العراق جميع احتياجات المرضى غير القادرين من علاج وأدوية أم أن الحكومة العراقية في خضم حربها “التي لا تنتهي” على الإرهاب تنسى مواطنيها المرضى وتتركهم فريسة للمستغلين؟

إن الكثير من المرضى العراقيين  يموتون سنوياً بسبب شح الأدوية وسوء المعاملة والإهمال الذي يتعرضون له، ويكفي أن نعلم أن أهم الأدوية التي وفرها العراق ودعمها وعلى رأسها أدوية السرطان المدعومة، والتي يفترض فيها أن تصل لمرضى السرطان بأقل الأسعار، يتم تهريبها من مخازن وزارة الصحة لتباع في الصيدليات الخاصة بأثمان خيالية ولا يستطيع مرضى السرطان غير القادرين أن يحصلوا عليها.

بينما ذكرت دراسة اقتصادية عراقية أن حجم الأدوية المهربة سنوياً بقيمة مليار و750 مليون دولار عبر المنافذ المختلفة جراء الفساد المستشري في كثير منها، واكتفى رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة البصرةحيدر الساعديبالتصريح بأنه سيجري تشريع قانون لإقامة مناطق عازلة بين العراق وكل من إيران والكويت لفحص الشحنات . لكن لماذا السلطات الاتحادية في بغداد تغض البصر عن عمليات التهريب رغم أن المنافذ تحت سلطاتها؟

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Enasioo, Theme By Arab Center

Array ( [marginTop] => 100 [pageURL] => [page] => [width] => 292 [height] => 300 [alignment] => left [color_scheme] => light [header] => header [footer] => footer [border] => true [scrollbar] => scrollbar [linkcolor] => #2EA2CC )
Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
الصعود لأعلى