تنامي أنتشار المخدرات في العراق (تقرير خاص) Reviewed by Momizat on . عبد اللطيف الزبيدي/ المركز العربي لحقوق الإنسان انتشر في السنوات الاخيرة ظاهرة تجارة وتعاطي المخدرات بمختلف انواعها، بشكل كبير في كافة محافظات العراق في ظل العج عبد اللطيف الزبيدي/ المركز العربي لحقوق الإنسان انتشر في السنوات الاخيرة ظاهرة تجارة وتعاطي المخدرات بمختلف انواعها، بشكل كبير في كافة محافظات العراق في ظل العج Rating: 0

تنامي أنتشار المخدرات في العراق (تقرير خاص)

تنامي أنتشار المخدرات في العراق (تقرير خاص)

عبد اللطيف الزبيدي/ المركز العربي لحقوق الإنسان

انتشر في السنوات الاخيرة ظاهرة تجارة وتعاطي المخدرات بمختلف انواعها، بشكل كبير في كافة محافظات العراق في ظل العجز الحكومي عن السيطرة على هذه الظاهرة الخطيرة، التي اضرت كثيرا بالمجتمع العراقي الذي يعاني مشكلات وازمات اجتماعية وامنية واقتصادية تفاقمت بشكل كبير بسبب الصراعات والخلافات السياسية وتغليب المصالح الحزبية. وكان العراق وإلى وقت قريب ، يعد البلد الأنظف في العالم من حيث تعاطي المخدرات وإدمانها أو الإتجار بها بحسب تقارير الأمم المتحدة، ولكن وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 انقلبت الأمور رأسًا على عقب؛ حيث أصبح العراق ممرًا ومعبرًا للمخدرات القادمة من الدول المنتجة باتجاه المستهلكة مع ورود أنباء مؤكدة تفيد بزراعة المخدرات، وتعاطيها، والإتجار بها، وانتشارها بين شريحة الشباب.

كان من تداعيات الاحتلال الامريكي للعراق في 2003 ، أن أصبح العراق ممراً لتهريب المخدرات الإيرانية والأفغانية والباكستانية إلى دول الخليج العربي، لكنه تحول إلى بلد مستهلك للمخدرات ، خصوصا” العقاقير الطبية المخدرة التي باتت تباع حالياً على الأرصفة، وهناك إقبال شديد على تعاطيها، كما تروج جهات كثيرة بشكل خفي لمواد مخدرة غريبة على المجتمع العراقي، أبرزها مادتي الحشيش والكوكايين، الامر الذي أدى الى تفاقم حالات الإدمان وبالذات بين أوساط المراهقين .

ومن الجدير بالذكر أن ظاهرة انتشار المخدرات تعد من الظواهر الأكثر تعقيداً وخطورة على الإنسان والمجتمع ،  وتعتبر هذه الظاهرة إحدى مشكلات العصر ،  ومما لاشك فيه أن ظاهرة إدمان المخدرات بدأت تحتل مكاناً بارزاً في اهتمامات الرأي العام المحلي والعالمي ،  وتكمن خطورة هذه الظاهرة في كونها تؤثر سلبا” على الطاقة البشرية في المجتمع بصورة مباشرة وغير مباشرة ،  وبصفة خاصة الشباب من الجنسين ،  وتؤثر على موارد الثروة الطبيعية والبشرية مما يعرقل أي جهود خاصة بالتنمية الشاملة في المجتمع . وعليه فأن مشكلة تعاطي المخدرات وإدمانها من أكثر المشاكل الاجتماعية خطورة ولها تأثير قوي على تقدم أي مجتمع ،  وتستنفذ معظم طاقات الفرد والمجتمع وإمكانياتها ،  وتعتبر من أعقد المشاكل التي تواجه المجتمعات اليوم ولاسيما المجتمعات النامية . ويعتبر تقدير الآثار السلبية لاستخدام المواد المخدرة على الأفراد وانعكاس ذلك على مجتمعنا العراقي مهمة صعبة ،  وتكمن الصعوبة في السرية التامة التي تحيط بعملية تداول هذه المواد وتناولها ،  فضلا عن قصور الإحصاء والمتابعة في مجتمعنا العراقي .

و أن حالة الانفلات الامني الذي شهده العراق بعدعام 2003 كانت محطة الانطلاقة لتفاقم وتنامي ظاهرة تعاطي وتجارة المخدرات في البلاد بالإضافة الى اتساع حالة البطالة وانحسار فرص العمل أمام الشباب العراقي . وهناك تقارير تحدثت عن زراعة المخدرات في المحافظات التي تشهد توترا امنياأوسيطرة الفصائل الميليشاوية منها محافظة ديالى, والديوانية والبصرة وكركوك.

ويؤكد مسؤولون عراقيون أن تعاطي المخدرات الآن يتركز في المناطق الحدودية مع إيران وبعض المدن المقدسة في العراق كمدينتي كربلاء والنجف بالإضافة الى اقليم كردستان. ويعتقد البعض بأن الثقافة الاجتماعية وتقاليد المجتمع العراقي تلعب دورا مهما في الحيلولة دون معرفة واقع تعاطي وإدمان المخدرات في العراق.

اصبحت تجارة المخدرات رائجة في العراق بشكل ليس له مثيل وخطرا كبيرا يهدد المجتمع العراقي، فهي الان تزرع وتستورد وتهرّب وتتعاطى وصارت اعداد التجار والمتعاطين في تزايد حتى اصبح الحديث عنها امرا عاديا والحصول عليها سهلا جدا، فيما يرى الكثيرون ان مشكلة انتشار المخدرات هي التالية بعد داعش .

وفي الوقت الذي تتزايد فيه الاصوات من التحذير من خطورة المخدرات في المجتمع العراقي سواء في اقليم كردستان او مناطق جنوب العراق، هناك تزايد في اعداد المتعاطين من الشباب حتى صار الملفت للانتباه ان المصادر الامنية تكشف بين يوم وآخر عن اعتقال تجار مخدرات وضبط كميات كبيرة من الحبوب المخدرة او ما يسمى بـ (الكرستال) الذي يعد منالمخدرات الخطرة في العالم، فضلا عن زراعة نبات الخشخاش الذي يستخرج منه الافيون الذي يجرى تحويله إلى هيرويين، وسواهما من المخدرات .

تعريف المخدرات:

المخدرات هي كل مادة نباتية أو مصنّعة تحتوي على عناصر منوّمة أو مسكّنة أو مفتّرة، والتي إذا استخدمت في غير الأغراض الطبية المعدة لها فإنها تصيب الجسم بالفتور والخمول وتشلّ نشاطه كما تصيب الجهاز العصبي المركزي والجهاز التنفسي والجهاز الدوري بالأمراض المزمنة، كما تؤدي إلى حالة من التعود أو ما يسمى “الإدمان” مسببة أضرارًا بالغة بالصحة النفسية والبدنية والاجتماعية.

 

أنواع المخدرات

يشار الى ان المخدرات منها ما هو طبيعي، ومنها ما هو صناعي فمن أشهر أنواعها الطبيعية الخشخاش الذي يستخرج منه الأفيون والكودايين والمورفين والهيروين، ومن الأنواع الطبيعية أيضًا القنب الهندي وبخاصة الأزهار منها حيث تستخرج منها (الماريجوانا)، وهناك أيضًا نباتات الكوكا التي يستخرج منها الكوكايين أشد أنواع المخدرات ضررًا والتي تعد موادًا مهلوسة ، وهناك أيضًا (القات) فهو صنف من المواد المخدرة التي تكثر زراعتها في الأقاليم الرطبة الحارة، وبخاصة في اليمن وهناك البانجو، التي تكثر زراعتها في مصر بصورة غير مشروعة والنيكوتين وهو نوع من المواد المخدرة المستخرجة من التبغ الذي عده العلماء واحدًا من أنواع المواد المخدرة التي تؤدي إلى الإدمان. أما فيما يتعلق بالمخدرات الصناعية فهي على أنواع منها مجموعة الأمفيتامينات، والمسكنات والمنومات، والمهدئات إضافة إلى المواد الصناعية ذات الروائح النفاذة والطيارة كالبنزين ومواد الطلاء والغراء المدمرة للمخ، وهذا النوع من المخدرات تحديدًا قد أدمن تعاطيه عدد لا يحصى من الشباب العراقي في ظاهرة باتت تعرف شعبيًّا بـ”الكبسلة” والتي تعد السبب الرئيس في جرائم القتل والسرقة والاغتيال والانتحار والاغتصاب والحرق.

 

 أشهر التصنيفاتللمخدرات هي:

1- مخدرات تنتج من نباتات طبيعية مباشرة: مثل الحشيش والقات والأفيون ونبات القنب.

2- مخدرات مصنعة وتستخرج من المخدر الطبيعي بعد أن تتعرض لعمليات كيمياوية تحولها إلى صورة أخرى: مثل المورفين والهيروين والكوكايين.

3- مخدرات مركبة وتصنع من عناصر كيماوية ومركبات أخرى ولها التأثير نفسه: مثل بقية المواد المخدرة المسكنة والمنومة والمهلوسة.

كيفية الإدمان على المخدرات

هناك فرق بين إدمان المخدرات والتعود عليها، فالإدمان هو (حالة تسمم دورية أو مزمنة، تلحق الضرر بالفرد والمجتمع وتنتج عن تكرار تعاطي عقار طبيعي أو مصنوع ويتميز الإدمان بما يأتي:

– رغبة ملحة أو قهرية في الاستمرار بتعاطي العقار والحصول عليه بأية وسيلة كانت.

– ميل الشخص إلى زيادة الجرعة المتعاطاة باستمرار.

– اعتماد نفسي وجسماني بوجه عام على آثار العقار.

– تأثير ضار بالفرد والمجتمع.

أما التعود على المخدرات فيتم تعريفها بأنها حالة تنشأ عن تكرار تعاطي عقار مخدر، وهذه الحالة تتضمن الخصائص التالية:

– رغبة غير قهرية في استمرار تعاطي المخدر من أجل الإحساس بالراحة والانتعاش التي يبعثها المخدر.

– ميل قليل وقد لا يوجد لزيادة الجرعة المتعاطاة من المخدر أو العقار.

– وجود اعتماد نفساني إلى حد ما على أثر المخدر ولكن لا وجود للاعتماد الجسماني وبالتالي لا وجود لأعراض الامتناع عن تعاطيه.

– إذا امتنع الشخص عن تناول العقار فلا تتعدى الأعراض التي يعانيها الفرد بعض الأمراض النفسية البسيطة مثل تبلد المزاج والشعور بصداع بسيط يمكن التغلب عليه بسهولة.

وتتوسع الدراسات الأكاديمية في تفعيل أحوال وتأثيرات المواد المخدرة، والمشكلات التي تخلفها وتسببها، كافتقار الفرد (المتعاطي) وعلى نحو تدريجي، القدرة على التركيز الذهني، وفقدان السيطرة على التصرفات وتفرض عليه تبديل وعيه بالبيئة بشكل يجعله يرى وكأن مجريات الأمور تسير على نحو آخر وبإيقاع آخر.

طرق دخول المخدرات إلى العراق

تقارير حديثة لمكتب مكافحة المخدرات التابع للأمم المتحدة أكدت أن هناك ممرين رئيسيين لدخول المخدرات نحو العراق الذي تحوَّل إلى مخزن تصدير تستخدمه مافيا المخدرات، مستفيدة من ثغرات واسعة في حدود مفتوحة وغير محروسة، فالعصابات الإيرانية والأفغانية تستخدم الممر الأول عبر الحدود الشرقية التي تربط العراق مع إيران، أما مافيا تهريب المخدرات من منطقة وسط آسيا فتستخدم الممر الثاني وصولا إلى أوروبا الشرقية إضافة إلى ذلك هناك الممرات البحرية الواقعة على الخليج العربي الذي يربط دول الخليج مع بعضها.

وأضافت التقارير أن العراق لم يعــدممراً للمخدرات فحسب، وإنما تحوَّل إلى منطقة توزيع وتهريب، وأصبح معظم تجار المخدرات في شرق آسيا يوجهون بضاعتهم نحو العراق، ومن ثم يتم شحنها إلى الشمال، حيث تركيا والبلقان وأوروبا الشرقية، وإلى الجنوب والغرب، حيث دول الخليج وشمال أفريقيا.

شخصيات ميليشياوية وراء استفحال المخدرات

اكد نائب رئيس اللجنة الامنية في محافظة بغداد محمد الربيعي ان استفحال المخدرات وراءه شخصيات ميليشاوية ، حيثقال :لم تذكر نسبا عالمية عن العراق في بيع الحشيشة والمخدرات حتى سنة 2003 لانها كانت قليلة جدا، لان القوانين السارية على المخدرات والحشيشة تحكم بالاعدام لمن يتعاطى ولمن يتاجر وأقل حكم هو السجن لمدة سبع سنوات .

القوانين بعد 2003 لم تتغير لكن العراق اصبح منطقة لدخول المخدرات وعبورها، اي ان العراق اصبح معبرا من الجنوب الغربي للعراق الى خارج العراق، وبعد عام 2006 صار العراق في الجنوب تحديدا يتعاطى هذه المخدرات بكل انواعها لعدم وجود خمور ووسائل ترفيهية ولعدم وجود قانون ولا رادع ،ودخلتها اموال بعض العشائر والمتنفذين والبعض من الميليشيات ، ودخول العراق في دوامة المحاصصة والفساد واصبح الصراع السياسي سيد اسياد العراق ازدادت النسبة ووصلت الى بغداد واصبح العراق الدولة رقم واحد التي تتعاطى وتتاجر وتزرع المخدرات في بعض مناطق البلاد .

واشار الى انه في عام 2017 بعد انشغال الدولة بداعش والارهاب اصبحت المخدرات مصدر تمويل لكثير من الشخصيات على مستوى المؤسسة التي تدعي الحزبية وتدعي الفصائل المسلحة المعينة، فهي تستوردها وتبيعها وتزرعها في العراق لان فيها اموالًا كثيرة ،اليوم المخدرات بانواعها كالكريستال والحشيشة والهيرويين وان كانت نسبته قليلة استفحلت وتقف وراءها شخصيات ميليشاوية .

واضاف: في بغداد بدأ تعاطي المخدرات في بعض الكازينوهات وفي الاركيلة ويباع كحبوب ويهرب كحبوب ،وتجارتها رائجة في منطقة البتاويين وهي واضحة للعيان وفي الكرادة وفي منطقة كمب سارة وفي عدد من الاماكن الاخرى ، وحدثت ان قامت الجهات الامنية بعدة حملات ولكن ليست رادعة وغير قوية .

ان المصادر الامنية كشفت عن وجود اعداد كبيرة من تجار المخدرات في جنوب العراق وحده، مقرّة بصعوبة السيطرة على المشكلة التي تعود على ممتهنيها بأرباح بملايين الدولارات سنوياً.

و ان هذه المصادر تؤكد إن (رأس الهرم في تجارة المخدرات في عموم العراق هو في مدينة السماوة التي تقل مساحتها عن الف كيلومتر مربع ولكنها تضم أكثر من 600تاجر مخدرات يقومون بتوزيع بضاعتهم ما بين الاستهلاك المحلي والتصدير لدول الجوار) .

وأكد القاضي والنائب السابق وائل عبداللطيف ان في محافظة السماوة فقط وهي أصغر محافظات العراق اكثر من 600 تاجر مخدرات، وهؤلاء يديرون معظم تجارة الحبوب المخدرة ومادة الحشيشة التي يتم تهريبها بشكل منتظم من افغانستان عبر ايران،وعزا القاضي السبب في ذلك الى (الحدود السائبة مع ايران).

اما محافظ البصرة السابق ماجد النصراوي فقد كشف عن وجود عددٍ كبير من تجار المخدرات الذين يصنعون ويبيعون المخدرات في المحافظة ، وقال ان الجهاتِ الامنية ،القت القبض على 400 تاجر، فيما اشار الى ان البصرة بعد ان كانت ممرا للمواد المخدرة اصبحت منتجة لها!!، فيما أكد العقيد علي محسن المحمداوي (مدير مديرية مكافحة الاجرام في البصرة ) ان عناصر مديريته القوا القبض على تاجرمخدرات ( الكرستال) في البصرة يلقب بالشبح (ايراني الجنسية) وتبلغ ارباحه 800 مليون دينار يوميا أي اكثر من 650 الف دولار !!.

وفي كربلاء، شهدت السنوات الأخيرة نشاطا ملحوظا لتجارة المخدراتعن طريق زوار إيرانيون بحجة زيارة العتبات المقدسة في العراق يتم من خلالها المتاجرة المباشرة بالحبوب المخدرة، ولم يقتصر هذا النشاط على تجارة الحبوب المخدرة التي باتت رائجة بين أوساط الشباب والمراهقين بحسب تصريحات لمكتب مكافحة المخدرات في المحافظة، بل تعدتها إلى ترويج أنواع من المخدرات مثل الهيرويين والكوكايين. وقد ألقت شرطة كربلاء في الفترة الماضية القبض على عدد من الأشخاص الإيرانيون بتهمة المتاجرة بالمخدرات وصادرت كميات منها كانت بحوزتهم، الأمر الذي يزيد من المخاوف من اتساع نشاط مروجي المخدرات من الإيرانيين باتجاه العراق وكربلاء خصوصا، بحثا عن مستهلكين بعد تزايد المشاكل الاقتصادية والمعيشية التي خلفتها العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.

وكشف مصدر أمني أن قوات الشرطة المحلية في البصرة عثرت على حاويات تحتوي على أكثر من 18 مليون حبة مخدرة في شهر نوفمبر2017 ، كانت في طريقها إلى العراق، وهي كمية «بإمكانها تخدير الشعب العراقي بأكمله»، حسب ما ذكرت جهات حكومية.

 

زراعة المخدرات

لأن المتاجرة بالمخدرات تحقق ربحاً وفيراً للمتاجرين بها، لذا فقد حاول البعض زراعة نباتات مخدرة وذلك بعد أن يشهد سوق المخدرات تسارعاً في تعاطيها والاتجار بها، واستجابة للرغبة في الربح والإثراء السريع لدى بعض ضعاف النفوس من المزارعين ومُلاك الأراضي وأصحاب المختبرات الكيميائية.

ففي تصريح أحد مسؤولي شرطة ديالى، فان شرطة ديالى أحبطت محاولة لزراعة النباتات المخدرة في بلدة (قره تبه)، وعن كيفية اكتشاف هذه النباتات قال: إن مفارز الشرطة العراقية المختصة لاحظت وجود بعض النباتات الغريبة الشكل واللافتة للانتباه في إحدى مزارع البلدة، فقامت بالاستفسار عنها، وبعد ان تأكدت من نوعيتها قامت باعتقال صاحب المزرعة الذي اعترف انه جرب زراعتها في رقعة صغيرة، لأنه يعرف أن مردودها ممتاز وأنه بزراعتها يوفر على نفسه مخاطر تهريبها وكلفة جلبها جاهزة.

واكتشفت الشرطة كذلك رقعة صغيرة أخرى في محافظة ميسان تمت زراعتها بنبات الخشخاش، ويكتشف رجال حرس الحدود في كردستان يومياً عدداً من المحاولات لتهريب بذور نبات الخشخاش ونبات القنب وغيرها من النباتات المخدرة، وأن مزارع سّرية لنبات الخشخاش، قد تم العثور عليها قريبًا من بعض القواعد العسكرية الأمريكية بعد إخلائها شمالي بغداد فيما عثر على مزارع أخرى للحشيشة، بين محاصيل قصب السكر والذرة جنوبي العراق. بعضهم عزا ظاهرة انتشار زراعة المخدرات إلى أمور عدة يأتي في مقدمتها الأرباح الطائلة التي يحققها هذا النوع من الزراعة، إضافة إلى أن هذه النباتات لا تحتاج إلى عناية زراعية تذكر، فهي نباتات مقاومة بطبيعتها، وبإمكانها النمو في أصعب الظروف البيئية والمناخية. أضف إلى ذلك أن ارتفاع تكاليف الزراعة في العراق ورفع الدعم الحكومي عن الفلاحين، أدى إلى تحول بعضهم إلى زراعة مثل هذه المحاصيل المدمرة، كتعويض عن بعض ما خسروه، فضلًا عن سيطرة بعض الميليشيات المسلحة على مزارع المخدرات لما تجنيه من أرباح هائلة توظفها لاحقًا لمصالحها، بل إنبعض النزاعات العشائرية المسلحة في المحافظاتجنوبي العراقوالتي تسفر عن مقتل وإصابة العشرات تبين أن واردات المخدرات المزروعة أو المهربة أحد أبرز أسبابها، في حين يعزو بعضهم الآخر السبب إلى وقوع العراق بين الدول المنتجة للمخدرات والمستهلكة وسط غياب الرقابة المطلوبة على الحدود فتح الأبواب على مصاريعها لدخول المخدرات وتهريبها بل وزراعتها وتصنيعها أيضًا، بدءًا بحبوب الهلوسة وانتهاءً بالخشخاش، والقنب الهندي، والأفيون.

فئات التعاطي وأوضاعهم الاجتماعية

يشكّل الشباب الغالبية العظمى من المتعاطين للمخدرات والمؤثرات العقلية ، إذ بلغت نسبتهم (91.2%) من الموقوفين. وينتمي قرابة 38% من هؤلاء الشباب إلى أسر فقيرة، فيما يتوزع المتبقون منهم على أسر فوق خط الفقر بقليل 57%، مع الأخذ بالحسبان أن معظم أسر المتعاطين ذات كثافة عددية إذ يرتفع عدد أفراد الأسرة على (5) أفراد.

وأظهرت المشاهدات الميدانية أيضاً أن المتعاطين في الغالب هم من منخفضي التعليم، إذ يكون 87.1% منهم ذوي تعليم ابتدائي فما دون، في حين كانت المستويات التعليمية للآباء والأمهات أقل من مستوى تعليم الأبناء، أي إن المتعاطين هم في الغالب من أسر تعاني الجهل والأميّة.

ويسكن أغلب المتعاطين في مناطق فقيرة ضمن مراكز المدن والأقضية، وإن ثلثي المتعاطين الموقوفين على ذمة التحقيق وبنسبة 67% يعملون بأعمال حرة، فيما شكّل 23% منهم من العاطلين عن العمل.

وأن أكثرية أسر المتعاطين لا تمتلك منزلاً خاصّاً بها وبنسبة بلغت 65.4%.وأن الكثير من المتعاطين يعاني شعوراً متزايداً بالضياع والخوف من المستقبل، وعدم جدوى حياتهم، وغيرها من المشكلات النفسية التي قد تجعلهم يهربون إلى المخدرات مرة أخرى فيما لو سنحت لهم الفرصة لذلك.ومن الملاحظ عدم وجود مراكز متخصصة بمعالجة المدمنين على المخدرات في الكثير من محافظات العراق.وفي الوقت نفسه فإن الكثير من المحافظات تشهد انعداماً شبه كلي للمختصين الفاعلين في علاج هذه الحالات.

الاحصائيات

أن الثقافة الاجتماعية وتقاليد المجتمع العراقي تلعب دورا مهما في الحيلولة دون معرفة واقع تعاطي وإدمان المخدرات في العراق, كذلك غياب الوعي الثقافي عن اغلب الاسر , و قلة النشاطات التثقيفية من قبل المؤسسات المسؤولة, و كذلك عدم قيام الحكومات التي جاءت بعد ٢٠٠٣  بواجبها الفعلي لكي لا يكون نقطة توضح فشلها الذريع في ادارة شؤون البلاد , كل هذه الحواجزتقف دون الوصول للعدد الحقيقي و الاحصائيات الدقيقة للمدمنين على المخدرات , و لكن هناك بعض التقارير التي كشفت عن بعض الارقام حيثاشار تقرير صادر عن الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات إلى وجود 7000 مدمن مسجل في عموم المحافظات عام 2004، وارتفع الى 28000 مدمن في عام 2006 بحسب تقرير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات، ولكنوحسب رأي منظمة الصحةالعالمية ان العدد هو اكثر بكثير لان منظمة الصحة تؤكد ان الاحصائيات الحكومية المعلنة في كل دولة لاتمثل سوى 10% من الارقام الحقيقة وعليه يكون هذا العدد كبير جدا ومخيفلو تم مقارنته بأعداد المدمنين قبل عام 2003 الذي يشكل نسبة بسيطة بسبب الاجراءات الصارمة ضد المتاجرين والمروجين للمواد المخدرة. وهو ذات التقرير الذي أكد ان العراق أصبح الممر الرئيس لتجارة المخدرات عبر العالم. والملفت للانتباه هنا ان تجار المخدرات عمدوا إلى بيع هذه السموم في البدء بأسعار زهيدة لزيادة الإقبال عليها، حيث يقول احد اعضاء اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات: «ان الوجبة الأولى من المخدرات وزعت في بغداد مجاناً كنوع من الدعاية والترويج لها في حين استقرت الأسعار الحالية على 750 دينار، ثمن شريط الحبوب المهدئة الذي يحتوي على 12 حبة تكفي الواحدة منها لإيهام متعاطيها بالراحة والخدر المؤقتين».ويرتفع السعر مع زيادة الجرعة واختلاف نوعها فثمن جرعة متوسطة تؤخذ عن طريق الحقن من الكوكايين او الهيروين يصل إلى 30 ألف دينار في حين يكون ثمن الجرعة الأكبر من ذات المواد 67 ألف دينار، أما مادة الحشيشة فيتم احتساب ثمنها بالغرام او تباع كسكائر بعد خلطها بالتبغ او توضع مع مادة المعسل المستخدمة في الاركيلة والتي تدخن في مقاهي خاصة او بالبيوت.  ويمكن للمتعاطي ان يحصل على المواد المخدرة من مصدرها الرئيس في سوق الباب الشرقي او من تجار المفرد الذين ينتشرون في عدد من الأحياء الشعبية ويوزعون بضاعتهم بواسطة وكلاء لا يجلبون الانتباه وغالباً ما يكون هؤلاء من الأطفال او طلبة المدارس.

إن الازدياد الخطير الحاصل في تعاطي المخدرات بأنواعها، والإتجار بها في العراق يعد واحدة من المخاطر الإجتماعية والصحية والأمنية التي تهدد مستقبل المجتمع العراقي، والمجتمعات العربية الأخرى، لأنه يبدو أن الهدف ليس فقط مجرد تحويل العراق إلى (معبر) للمخدرات الى عموم المنطقة والعالم، بلتخريب البناء الإجتماعي من خلال إفساد الشباب، وإتلاف عقولهم وتحويلهم إلى مصدر للتخريب بدلا من أن يكونوا مصدرا للبناء والتطوير. ولايمكن بأية حال من الأحوال أن ننفي مسؤولية قوات الاحتلال الامريكي ومن عاونها من ميليشيات طائفية عما حل بالعراق من مشاكل ونكبات ومنها نكبة إنتشار المخدرات.

وحسب تقارير الهيئة الوطنية العليا لمكافحة المخدرات، فإن بغداد وبابل وكربلاء والمثنى والقادسية، تأتي في مقدمة المحافظات العراقية بعدد المدمنين.

هذاوقد حذّر تقرير لليونيسيف بأن مشكلة الإدمان على المخدرات تتجه لتصبح ظاهرة متعاظمة ومتفاقمة بين أطفال العراق، إذ أشارت إلى أن عدد مدمني المخدرات بين الأطفال بحدود 10%.

كشف مستشفى ابن رشــد وهو المستشفى الوحيد في العراق لمعالجة حالات الإدمان على المخدرات الى: تزايد أعداد المرضى بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003مشيراً إلى أن معظم المتعاطين رجال يتناولون مواد مخدرة وعقاقير طبية كتلك التي تستخدم لتخدير المرضى في غرف العمليات ولتخفيف الآلام.. إن حالات الإدمان زادت بنسبة 75% ، وبرغم أن هذا المستشفى كان يستقبل العديد من حالات الإدمان على المخدرات وحبوب الهلوسة في عهد النظام السابق، إلا أن الوضع العام للإدمان بات أكثر انتشاراً من قبل، وأصبح منظر المراهقين والأطفال في الشوارع أكثر بشاعة، خاصة وهم يقومون بشم مواد مخدرة بدائية عالية السمية، مثل البنزين والثنر وغيرهما وبات بعضهم، وبإرشاد جانحين كبار، يتعلم كيفية صنع مواد أخرى غير مألوفة تعطي الأثر نفسه . وبينما كان التعاطي يقف عند حدود عمرية بين 17 ـ 18 سنة، أصبح يشمل الآن فئات بعمر 14 عاما وربما أقــل، وبالطبع تعد هذه إحدى نتائج تحول البلد إلى ساحة تعبث بها مافيا الجريمة، يضاف إلى ذلك أن وصلت الحال في العراق إلى قيام أول سوق علني لترويج المخدرات في بغداد، وتحديداً قرب ساحة التحرير ومنطقة البتاويـن، وتحت مظلة الحرية والديمقراطية التي منحت لهذه التجارة الفاسدة شيوعاً غريباً.

وفي تصريح سابق أعلنت فيه وزارة الصحة عن حدوث العديد من حالات الوفاة الناجمة عن تعاطي المخدرات، وأغلبها وقعت في محافظة كربلاء، بعدها تأتي محافظات ميسان وبغداد وبابل وواسط .

 

طرق القضاء على ظاهرةتعاطي المخدرات

انازدياد الضغوط النفسية والاجتماعية التي يعاني منها أفراد المجتمع نتيجة حالة التوتر الامني و الحروب والأزمات التي يشهدها المجتمع العراقي ،  وما ترتب عليها من شعور بالخوف والقلق أحياناً واليأس والاكتئاب أحيانا أخرى كل ذلك أدى الى أن خطورة تعاطي المخدرات تمتد أثارها السلبية إلى المجتمع ،  فالمتعاطي للمخدرات يصبح عضواً غير منتج وغير قادر على كسب معيشته بمستوى مقبول كما قد يهدد المجتمع بالفساد والجريمة ،  وبالمثل فان المجتمع الذي يكثر فيه المتعاطون للمخدرات يهبط مستوى انتاجه ويضعف اقتصاده وقد يعتريه التفكك ويصبح مسرحاً للمشاكل والصعوبات التي يولدها الأشخاص المتعاطون للمخدرات . ومن هنا لابد أن تتضافر الجهود للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة والدخيلة على المجتمع العراقي .

وتلعب الأسرة الدور الأهم في الحفاظ على أبنائها من السلوك المنحرف ومن تعاطي المخدرات فعليها تقع المسؤولية بالدرجة الأولى من توعية الأبناء وتوجههم وإرشادهم من خلال زرع بذور الثقة بالنفس واتخاذ القرارات المبنية إلى حسن التقدير وعدم التأثر والانصياع للضغوط التي يمارسها أصدقاء السوء لغرض إخضاعهم إلى تعاطي المخدرات وكلما كان تأثير الأسرة قويا على الفرد قل تأثير أصدقاء السوء عليه . كما لا يخفى علينا دور المدرسة في توعية وتوجيه الناشئين من اجل خلق جيل واع لمخاطر الانحراف والتسيب حيث يأتي المعلم كمرب ثان بعد الأب وألام وربما يفوق تأثير المدرسة تأثير الأسرة بما يستحوذ المعلم من تأثير على طلبته .

و للأعلام دور هام في توعية الشباب بخطورة تعاطي المخدرات وضررها الهائل على المجتمع والأسرة والفرد ، كما يبرز دور الأعلام في الحد من النماذج السلبية التي تقوم بها الدراما والتي تسبب في انتشار هذه الظاهرة  .

وتلعب الجوانب الدينية دورا” كبيرا” في تحريم كل ضرر يصيب الإنسان في عقلة أو نفسه أو دينه أو ماله ،  ولذلك يكون تعاطي هذه المخدرات محرماً للضرر الناشئ عن تعاطيها . فالمقاصد التي تؤكد عليها الشرائع السماوية هي :  حفظ الدين والنفس والعرض والعقل والمال ،  وبما أن تناول المخدرات فيه ضرر مبين بهذه الضروريات والمقاصد ،  فيكون تعاطي المخدرات وإدمانها حرام بلا جدال .

وعلى منظمات المجتمع المدني المهتمة بالشباب  أن تبذل الجهود الحثيثة إلى أعداد البرامج التي تنطوي على معالجات غير مباشرة لظاهرة تعاطي الشباب للمخدرات والعمل على توعيتهم بمخاطر هذه الظاهرة الوافدة ،  فضلاً عن تعزيز القيم الاجتماعية الرافضة لهذا السلوك المنحرف .وبذلك فإن هناك حاجة حقيقية للتدخل لحل مشكلة المخدرات تشترك به مجموعة من الجهات ولعل أهمها (الحكومية الاتحادية، والحكومات المحلية، والأجهزة الأمنية، والقضائية، والدينية، والإعلامية، ومنظمات المجتمع المدني، والعشائر، والمجتمعات المحلية، والمختصين في مجال علم الاجتماع، وعلم النفس، والتربية، والتنمية، وغيرها من التخصصات).

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Enasioo, Theme By Arab Center

Array ( [marginTop] => 100 [pageURL] => [page] => [width] => 292 [height] => 300 [alignment] => left [color_scheme] => light [header] => header [footer] => footer [border] => true [scrollbar] => scrollbar [linkcolor] => #2EA2CC )
Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
الصعود لأعلى