السجون العراقية في عهد الديمقراطية (1) Reviewed by Momizat on . بقلم: مروان الجميلي   يُعَدُّ ملف السجناء والمفقودين والمغيبين قسريا في السجون العراقية، سواء السرية أو العلنية منها، الخاصة للحكومة «العراقية» أو التابعة بقلم: مروان الجميلي   يُعَدُّ ملف السجناء والمفقودين والمغيبين قسريا في السجون العراقية، سواء السرية أو العلنية منها، الخاصة للحكومة «العراقية» أو التابعة Rating: 0

السجون العراقية في عهد الديمقراطية (1)

السجون العراقية في عهد الديمقراطية (1)

بقلم: مروان الجميلي

 

يُعَدُّ ملف السجناء والمفقودين والمغيبين قسريا في السجون العراقية، سواء السرية أو العلنية منها، الخاصة للحكومة «العراقية» أو التابعة للمليشيات الشيعية، من أهم الملفات التي تبين حجم الانتهاكات التي ترتكبها حكومة المنطقة الخضراء أو حكومة اللادولة في حق مواطنيها، وبالرغم من أن العراق وقّع أغلب الاتفاقيات المتعلقة بمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الانسان فإن البلد اليوم يعد من أكثر الدول التي تنتهك حقوق السجناء والمعتقلين، سواء أكانوا سجناء سياسيين أم سجناء تتعلق تهمهم بقضايا أخرى كتلك المادة المعروفة بـ«أربعة إرهاب» السيئة الصيت التي وُضِعت خصيصا لأهل السنة، ورغم النفي الدائم لحكومات ما بعد الاحتلال لوجود حالات تعذيب وانتزاع الاعترافات بالقوة المفرطة فإن الأدلة المتوافرة كلها تشير إلى وجود مسالخ بشرية تستهدف أهل السنة والجماعة على وجه الخصوص وعن ممارسة الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي وممارسة التعذيب الشبيه بالنازي أو القرون الوسطى أو محاكم التفتيش.

«القوانين الدولية التي وقع العراق عليها وتعهد بها منعت التعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية والمهينة التي لا ترضاها القوانين السماوية والقوانين الوضعية مهما كانت الظروف. وبالإضافة إلى ضروب الألم والأذى الشديدة المذكورة آنفا يندرج ضمن صنوف التعذيب إجبار المعتقلين على الوقوف قبالة الحائط ممددي الذراعين والرجلين مدة ساعات، والتعرض المتواصل لأضواء ساطعة، أو تعصيب الأعين والتعريض بصفة مستمرة للضجيج العالي، والحرمان من النوم أو الأكل أو الشرب، والإكراه على المكوث واقفا أو منحنيا، أو الهز العنيف».

إن التعذيب في سجون الحكومة العراقية لا يقتصر على الأذى الجسدي فقط، بل يتعدى ذلك ليشمل الممارسات التي تسبب أذى ذهنيا، مثل تهديد عائلة الضحية أو أقاربه.

تدار السجون ومراكز الاحتجاز العراقية من قبل عدة جهات، على رأسها وزارة العدل «دائرة الإصلاح» المتهمة بارتكاب مجازر وتسليم معتقلين لمليشيات متنفذة لغرض تصفيتهم جسديا، وبالإضافة إلى وزارة الداخلية التي تدير مجموعة من مرافق التوقيف الاحتياطي والمواقف الخاصة بمراكز الشرطة المنتشرة بمحافظات البلاد، فضلاً عن وزارة الدفاع التي تدير سجون يتم احتجاز واعتقال المدنيين، وهذا ما ينافي القوانين الدولية المتعلقة بالوضع الحقوقي، كما تدار دور تأهيل الأحداث من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، دائرة إصلاح الأحداث، وتخضع كل السجون ومراكز الاحتجاز لمنظومة رقابية فاسدة وخاضعة لسلطات المليشيات الطائفية.

لقد أشارت منظمات محلية وأخرى تابعة للأمم المتحدة كمنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش إلى استمرار تدني واقع السجون ومراكز الاحتجاز في العراق، فباتت مراكز للقتل والتعذيب والاغتصاب والابتزاز المالي، وحتى الجسدي بالنسبة إلى النساء؛ فوفقا لمفوضية حقوق الإنسان في تقريرها الصادر عام 2014، ولزياراتها الميدانية لكل السجون ومراكز الاحتجاز ودور الإصلاح، فقد لاحظت المفوضية استمرار ظاهرة الاكتظاظ وبقاء حال الأبنية على ما هي عليه، من دون تطوير ملحوظ وتدني الواقع الصحي للنزلاء ورداءة الطعام أو قلته وغيرها من المشاكل التي أشارت إليها المفوضية.

إن أوضاع المعتقلين والمحتجزين في سجن الناصرية وسجن الحوت والكاظمية سيئة جدا، حيث تفشي الأمراض والأوبئة، وخاصة مرض «الجرب» بين السجناء، فضلا عن وفيات في صفوف السجناء بسبب «التعذيب»، حيث يتعرض المعتقلون والمحتجزون في كثير من السجون العراقية لانتهاكات ومضايقات مخالفة لـ«حقوق الانسان»، مشيرًا إلى أن «السجون مكتظة، ولا يوجد فيها أي معايير تراعي حقوق الإنسان».

وأضاف: «تصل إلينا معلومات بوفاة أعداد من السجناء نتيجة للتعذيب بشكل مستمر، ويتم بعد ذلك كتابة تقرير بوفاتهم بسبب فشل كلوي أو حالات أخرى من أجل إخفاء تلك الجرائم، وخاصة في سجني الناصرية والمطار» على حد قوله.

 

سجون تُغتَصب فيها الحرائر

سجن الحماية القصوى (قاطع النساء) مثال حي على اعتقال مئات من النسوة اللاتي صرحن بتعذيبهن من قِبَل السجانين بطرق بشعة في المراحل الأولى من التحقيق، تفضي إلى تعرضهن للضرب والتهديد والصعق بالكهرباء، وأن الأمر وصل ببعضهن إلى اغتصابهن، وأن الاعترافات التي أدلين بها كانت تحت التعذيب والإكراه من قبل اللجان التحقيقية التابعة لوزارة الداخلية العراقية، وحتى وزارة العدل، بل وصل الأمر بضباط الجيش الحكومي إلى أشدّ من ذلك، مما لا يمكن وصفه من طرق التعذيب والاغتصاب والانتهاكات التي لا يرتضيها قانون سماوي ولا أرضي.

وقفة قانونية..

إن إدارة عقوبة الإعدام في العراق تنتهك عددا من أحكام الدستور والقوانين العراقية التي وضعت بعد الاحتلال للعراق؛ فالحصول اليوم على محامٍ هو أمر غير مضمون في جميع مراحل الإجراءات، وبعض المحاكمات يبدو أنها لا تستغرق إلا بضع دقائق، وأغلبها محاكمات صورية، في حين أن الاعترافات التي يتم انتزاعها بالتعذيب تُستعمَل بشكل منتظم من أجل إصدار أحكام بالإعدام تستهدف شريحة كبيرة من المجتمع العراقي، فأغلب القابعين في سجون العراق اليوم هم من أهل السنة، وهذا دليل دامغ على أنه استهداف مذهبي وطائفي بحت.

 

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Enasioo, Theme By Arab Center

Array ( [marginTop] => 100 [pageURL] => [page] => [width] => 292 [height] => 300 [alignment] => left [color_scheme] => light [header] => header [footer] => footer [border] => true [scrollbar] => scrollbar [linkcolor] => #2EA2CC )
Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
الصعود لأعلى