المسيحيون في العراق.. ماض أصيل وواقع مؤلم (تقرير خاص) Reviewed by Momizat on . عبد اللطيف الزبيدي - بكر عبد/ المركز العربي لحقوق الإنسان   إن العراق كان وطن المسيحيين، وكان للكنيسة المسيحية إقليمان: إقليم بابل، أو أبرشية سالق أي (سلوقية)، عبد اللطيف الزبيدي - بكر عبد/ المركز العربي لحقوق الإنسان   إن العراق كان وطن المسيحيين، وكان للكنيسة المسيحية إقليمان: إقليم بابل، أو أبرشية سالق أي (سلوقية)، Rating: 0

المسيحيون في العراق.. ماض أصيل وواقع مؤلم (تقرير خاص)

المسيحيون في العراق.. ماض أصيل وواقع مؤلم (تقرير خاص)

عبد اللطيف الزبيدي – بكر عبد/ المركز العربي لحقوق الإنسان

 

إن العراق كان وطن المسيحيين، وكان للكنيسة المسيحية إقليمان: إقليم بابل، أو أبرشية سالق أي (سلوقية)، وإقليم تكريت والبلدان الاثني عشر التابعة لها، ومنها سنجار ومعلثا وبانو هذرا في شمال العراق. فمنذ القرن الثالث الميلادي بدأ انتشار المسيحية في العراق، شمالا وجنوبا. وكانت اللغة السريانية هي السائدة حتى القرن السابع، حين دخلت اللغة الفارسية مع سلطة الاحتلال الفارسي.

ويؤكد التاريخ أن المسيحيين كانوا أصحاب حضارة وعلوم وفنون وآداب، وحين جاءت الجيوش العربية الإسلامية عام 637م إلى بلاد النهرين رحب بهم العراقيون (المسيحيون)، بعد أن حصلوا على عهود بالأمان من الخلفاء ومن قادة جيوش المسلمين، من أجل خلاصهم على أيدي الفاتحين المسلمين من قسوة المحتلين الفرس، ومضايقاتهم.

وحين دخل المسلمون العراق وجدوا سكانه المسيحيين أصحاب حضارة وعلوم؛ فقد كانت الأديرة مدارس يتعلم فيها الرجال والنساء علوم الفلك والطب والشعر والأدب، وفنون النحت.

وحافظ خلفاء الدولتين الأموية والعباسية على تلك المدارس، ومن أشهر علماء السريان حنين بن إسحق وأبو بشير ويوحنا بن جلاد ويحيى بن عدي والكندي وآل بختيشوع وغيرهم، والذين ألَّفوا وترجموا ونقلوا مختلف العلوم الطبية والفلكية من اللغات السريانية واليونانية والفارسية إلى اللغة العربية، وأتحفوا المكتبة العباسية بمصنفاتهم وعلومهم، كما أداروا بيت الحكمة.

في تاريخ بغداد أنّه في المكان الذي أقيمت عليه مدينة بغداد كان هناك دير فيه عدد من الكهنة، وأنّ أبا جعفر المنصور دعا إليه كبيرهم وسأله عن مناخ المنطقة التي يريد أن يبني فيها عاصمة خلافته، وماذا تقول كتبهم عنها.. وقد أجابه الكاهن مؤكدا صلاحية المكان لسكنى الخليفة وأهل بيته وحاشيته وجنوده والناس، وأنّ كتبهم تقول إنّ هذه المدينة تحيا وتتوسع وتستمر إلى يوم القيامة، عند ذلك صمّم الخليفة على ما اعتزمه وكلّف المهندسين بإعداد خريطة العاصمة الموعودة.

وفي أيام الدولة العراقية الملكية الجديدة في عام 1921م وضع المسيحيون العراقيون أنفسهم في خدمة الدولة الوليدة، على أمل أن يضمنوا حرياتهم الدينية والاقتصادية، ويحافظوا على هويتهم الثقافية والاجتماعية. وكان منهم أعلامٌ مسيحيون كبار خدموا اللغة العربية والثقافة العربية، وأضافوا كثيرا إليها.

وأنهم على امتداد العهد الملكي عاشوا في أمان، وتمتعوا بحرية عبادة كانت كافية لحماية تراثهم وثقافتهم وتقاليدهم من الاندثار. وقد ازدهرت كنائسهم وأديرتهم في سنين الحكم الملكي، وكان لهم وزراء مسيحيون، وموظفون كبار في الدولة ومؤسساتها وسفاراتها، وانتعشت حركة التأليف وطباعة الكتب الدينية والتاريخية المسيحية ونشرها.

وأن المسيحيين العراقيين، تحت حكم أحمد حسن البكر في السبعينيات وفي عهد صدام حسين في الثمانينيات والتسعينيات، تنفسوا الصعداء كثيرا، وامتلكوا حريتهم الدينية والثقافية والاجتماعية إلى حد كبير؛ فقد اهتمت الدولة برعايتهم، وأجازت لهم إنشاء كنائس ومدارس جديدة، بلا قيود أو حدود.

أما بعد احتلال الولايات المتحدة العراق في عام 2003. بسبب النفوذ الإيراني المتعصب ظهرت المليشيات الدينية المتطرفة التي راحت تتعمد القيام بعمليات اعتداء وتفجير وخطف بقصد إرهاب المسيحيين العراقيين، وحملهم على الهجرة من الوطن، ثم اكتملت الكماشة المتطرفة المتخلفة على المسيحيين في العراق بظهور «داعش» واحتلاله أغلب مناطقهم في نينوى وصلاح الدين. ومعروف أن ما قامت به عصابات داعش من قتل وذبح وحرق واغتصاب، ومن تدمير أديرة وكنائس ومعالم وآثار في مدن المسيحيين وقراهم؛ لتجبر كثيرين منهم على الرحيل.

 

التوزيع الجغرافي

يوجد المسيحيون في العراق في جميع المحافظات، لكن وجودهم يتركز في العاصمة بغداد حيث يوجد أكبر تجمع سكاني لهم، وفي منطقة سهل نينوى قرب الموصل شمال العراق. في حين أنهم يوجدون في دهوك وأربيل والموصل والبصرة والعمارة والحلة وبعقوبة والحبانية وكركوك وغيرها حيث تتواجد كنائس لهم فيها.

 

التنوع المذهبي للمسيحيين في العراق

يتوزع مسيحيو العراق على عدة كنائس تنتمي إلى عدة طوائف تتبع طقوسا مختلفة. غالبية مسيحيي العراق هم من أتباع الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، حيث يتوزع المسيحيون في العراق على الطوائف الآتية:

 

استهداف المسيحيين من قِبل الإرهابيين

 يؤكد المسيحيون استهدافهم من قِبل الإرهابيين بصورة لم يسبق لها مثيل، واعتبر بعضهم ذلك حملة إبادة جماعية تتم تحت بصر المسؤولين العراقيين والأمريكيين.

وعلى غير ما تتميز به الطوائف الأخرى المسلمة من انتسابها إلى عشائر وقبائل تحميها وتملك معظمها مليشيات وجماعات مسلحة، لا يملك المسيحيون أي نوع من هذه الحماية، بل اعتمدوا على القوات الأمريكية وقوات الأمن العراقية لحمايتهم، لكنهم قالوا إنها خذلتهم. ويؤكد البعض أنه على الرغم من الوعود التي قطعتها جهات حكومية وما وعد به رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي بعد مقتل رئيس الأساقفة (بولس فرج رحو) في مدينة الموصل بتوفير حماية أكثر للمسيحيين فإن تلك الوعود بقيت مجرد أقوال لم تُنفذ.

وكان أول هجوم كبير استهدف الطائفة المسيحية في آب 2004 عندما فجر تنظيم القاعدة في العراق 5 كنائس خلال نصف ساعة، وكان ذلك بداية العمليات الإرهابية التي قام بها هذا التنظيم ضد المسيحيين.

وذكر بعض المسيحيين الذين تركوا العراق تعرضهم لضغوطات من قبل الإرهابيين لحملهم على اعتناق الإسلام أو ترك العراق. ومع زيادة نفوذ تنظيم القاعدة والمليشيات، شوهدت في بعض مناطق بغداد التي يقطنها المسيحيون ملصقات تدعو النساء المسيحيات إلى ارتداء الحجاب. وفي عام 2007 ذكرت تقارير هروب أكثر من 200 عائلة مسيحية من منطقة الدورة في بغداد يحملون معهم ملابسهم فقط تاركين كل شيء خلفهم.

موجة العنف هذه ازدادت بعد الحملة التي قامت بها المليشيات؛ إذ قامت بحملة دموية ضد المسيحيين في محافظة بغداد والبصرة منذ عام 2004، أجبرت نتيجتها عديدا من العوائل على ترك منازلهم وفرضت دفع الجزية كضريبة عليهم حتى يُسمَح لهم بالبقاء في منازلهم. وكانت من بين هذه الأحداث إجبار هذه المليشيات امرأة مسيحية في بغداد عام 2005 على ارتداء الحجاب أو يكون مصيرها الموت.

العشرات من الكنائس تم تفجيرها ومئات المسيحيين قتلوا، لكن عمليات خطف المسيحيين وطلب الفدية أصبحت لاحقا وسيلة إكراه جديدة لتلك المليشيات وسلاحا لاضطهاد هذه الطائفة. المسيحيون الذين لم يهربوا إلى خارج العراق نزحوا وهجِّروا داخليا، والجزء الأكبر منهم استقر في المحافظات الشمالية. مراقبون يذكرون أن من تبقى من المسيحيين في مدن جنوب العراق قد يضطرون إلى ترك ديانتهم واعتناق الإسلام لكي ينجوا من عواقب عديدة.

وفي أيار 2007، قرر تنظيم القاعدة استملاك الدور السكنية لعدد من العوائل المسيحية التي تسكن منطقة الدورة. وفيما يتعلق بتعامل الدول الغربية مع هذه المشكلة تقول المحللة السياسية كاثلين ريدولفو إن بعض الدول الأوروبية اتخذت سياسات احترازية لحماية المسيحيين، وتضيف في تقريرها أن المسؤولين الألمان والفرنسيين بدؤوا يهتمون بموضوع اللاجئين المسيحيين العراقيين، مشيرين إلى أنهم سيطلبون من دوائر الهجرة الإسراع في قبول طلبات اللاجئين المسيحيين العراقيين وتفضيلها على غيرها. وزير الخارجية الفرنسي ذكر أن فرنسا ستعطي حق اللجوء لأكثر من 500 لاجئ عراقي من الطائفة الكلدانية، لكن بطريرك الكلدان (عمانوئيل دلي الثالث) ذكر أن منح اللجوء للعراقيين ليس الحل، بل المطلوب هو حل القضية العراقية وعودة الأمن ليتمكن الجميع من العودة بدلا من توفير السكن للمسيحيين في أوروبا وتسولهم في شوارعها.

من جانبه، ذكر وزير الداخلية الألماني السابق أن ألمانيا قد تتمكن من استضافة أكثر من 30000 مسيحي عراقي لاجئ، وطالب أوروبا بتقديم المساعدة أيضا للمسيحيين باعتبارهم يعتنقون الديانة نفسها ولهم التقاليد نفسها. الوزير ذكر أن وجودهم هنا سيكون مؤقتا، وعلى اللاجئين العودة بعد استقرار الأوضاع وانتهاء موجة العنف الطائفي في حينها.

ودعت إحدى المنظمات الكندية الحكومة إلى اتخاذ تدابير خاصة لاستقبال لاجئين مسيحيين عراقيين. الحكومة الكندية كانت قد وافقت على منح اللجوء لأكثر من 2000 لاجئ عراقي، لكنها أكدت أنها لن تتخذ أي إجراءات خاصة من أجل قبول المسيحيين.

 

مسيحيو الموصل

تحت التهديد بـ«السيف»، يغادر المسيحيون للمرة الأولى في تاريخ العراق مدينة الموصل، مُخلفين وراءهم كنائس ومنازل ومحلات وحياة ماضية في مدينة انقلبت معالمها ما إن سيطر عليها تنظيم (داعش) الإرهابي المتطرف.

 إن هذا التنظيم أمهل المسيحيين لمغادرة مدينة الموصل، فرّ عدد من المسيحيين عن طريق تلكيف والحمدانية، لكنهم تعرضوا للسلب ونهبت جميع مقتنياتهم من أموال وذهب وحتى أجهزة الهاتف وملابسهم. وحاول عدد من الشباب الاحتجاج على هذه التصرفات، ما أثار غضب المسلحين ودفعهم إلى الاستيلاء على سياراتهم ودفعوهم إلى السير على الأقدام إلى دهوك شمال بغداد.

وكان بطريرك الكلدان في العراق والعالم لويس ساكو قد قال: «للمرة الأولى في تاريخ العراق، تفرغ الموصل الآن من المسيحيين»، مضيفا أن «العائلات المسيحية تنزح باتجاه دهوك وأربيل» في إقليم كردستان العراق.

وقال ساكو إن مغادرة المسيحيين، وعددهم حوالي 25 ألف شخص، إلى ثاني أكبر مدن العراق التي تضم نحو 30 كنيسة يعود تاريخ بعضها إلى نحو 1500 سنة، جاءت بعدما وزع تنظيم (داعش) الإرهابي الذي يسيطر على المدينة بيانا يطالبهم بتركها.

وذكر ساكو أن البيان دعا المسيحيين في المدينة «صراحة إلى اعتناق الإسلام»، إما دفع الجزية من دون تحديد سقفها، وإما الخروج من مدينتهم ومنازلهم بملابسهم من دون أي أمتعة، كما أفتى أن منازلهم تعود ملكيتها الآن إلى تنظيم (داعش) الإرهابي.

وأفاد شهود عيان في الموصل التي تعود غالبية جذور المسيحيين العراقيين إليها أن بعض مساجد المدينة قامت بدعوة المسيحيين إلى المغادرة عبر مكبرات الصوت، مذكرة ببيان تنظيم (داعش) الإرهابي ومؤكدة أن من يمتنع عن الخروج سيتعرّض للتصفية.

وجاء في بيان صادر عن «ولاية نينوى» حمل توقيع تنظيم (داعش) الإرهابي، انتشر على مواقع على الإنترنت، أن هذا التنظيم أراد لقاء قادة المسيحيين حتى يخيّرهم بين «الإسلام» أو «عهد الذمة» أي دفع الجزية، مهددا بأنه «إن أبوا، فليس لهم إلاّ السيف».

وبما أن هؤلاء رفضوا لقاء قادة التنظيم، فإن زعيم تنظيم (داعش) الإرهابي أبو بكر البغدادي، «سمح» للمسيحيين بالمغادرة «بأنفسهم فقط من حدود دولة الخلافة لموعد آخره يوم السبت الموافق 21 رمضان الساعة الثانية عشر ظهرا». وختم البيان: «بعد هذا الموعد، ليس بيننا وبينهم إلا السيف».

وسحب المسلحون جوازات السفر والبطاقات الشخصية لكل من يخرج من مدينة الموصل باتجاه إقليم كردستان، وفق شهود عيان.

 

الضحايا المسيحيون

كان عدد المسيحيين في العراق قبل الاحتلال بفترة قريبة في حدود مليون و420 ألف مسيحي، اليوم في العراق لا يتجاوز عدد المسيحيين أكثر من 450 ألف مسيحي فقط؛ أي أنه بجملة إحصائية فإن نحو مليون مسيحي عراقي غادروا من المحافظات التي كانوا يسكنون فيها، قسم منهم يوجد في إقليم كردستان وقسم منهم في بغداد وقسم قليل في كركوك، لكن القسم الأكبر غادر إلى الأردن ولبنان وتركيا، وفق إحصاءات رسمية معززة بالأسماء وبالوظائف، ففي حدود 1456 شهيدا مسيحيا عراقيا بينهم رجال دين وبينهم أطباء ومهندسون وأكاديميون ومدرسون وقسم آخر سقطوا جرَّاء التفجيرات الإرهابية.

وفيما يأتي أبرز الهجمات المنتظمة على المسيحيين ودور عبادتهم:

  • اغتيال الراهب رائد فاضل جبو في بغداد.
  • في عام 2004م أربعة اعتداءات استهدفت أماكن عبادة مسيحية في بغداد واعتداءان آخران في الموصل أوقعت عشرة قتلى وخمسين جريحا على الأقل.
  • في عام 2004م تعرضت خمس كنائس في بغداد لهجمات متزامنة.
  • خطف واغتيال المطران جورج كاتسموسي في الموصل.
  • اغتيال القس المهندس منذر السقا رئيس الكنيسة الإنجيلية في الموصل.
  • مقتل القس بولص إسكندر كاهن طائفة السريان الأرثوذكس في الموصل.
  • خطف كاهنين من الكنيسة الكلدانية في بغداد (سعد سيروب ودوجلاس البازي).
  • مقتل الكاهن رغيد غني وثلاثة من مساعديه أمام كنيسة في الموصل.
  • خطف ومقتل الكاهن هاني عبدالأحد.
  • مقتل الكاهن رغيد عزيز متي في الموصل.
  • مقتل الشماس وحيد حنا إيشوع في الموصل.
  • مقتل الشماس غسان عصام بيداويد في الموصل.
  • مقتل الشماس بسمان يوسف داود في الموصل.
  • خطف كاهنين من السريان الكاثوليك في الموصل على أيدي مجموعة مجهولة.
  • في عام 2008م جرت اعتداءات بسيارات مفخخة استهدفت كنيسة القديس بولس الكلدانية وكنيسة في كركوك.
  • خطف رئيس أساقفة الكلدان في الموصل المطران فرج رحو مع حراسه الشخصيين، وعثر على المطران مقتولا قرب الموصل.
  • جرى اغتيال الكاهن يوسف عادل من كنيسة السريان الأرثوذكس في بغداد.
  • في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2010م وقع أخطر هجوم استهدف المسيحيين وأدى إلى مقتل 44 مصليا وكاهنين في كنيسة سيدة النجاة في بغداد.
  • مقتل الكاهن ثائر سعد الله ابلحد كاهن كنيسة سيدة النجاة في بغداد.
  • مقتل الكاهن وسيم صبيح يوسف كاهن كنيسة سيدة النجاة في بغداد.

 

التقرير يخلص إلى القول إن وقف مأساة المسيحيين وسائر الأقليات والطوائف العراقية الأخرى لا يتم إلا من خلال طرد الإرهاب، وتنظيف العراق من ركائزه وأعوانه، واستعادة الدولة العراقية الأصيلة القائمة على أسس ديمقراطية تستعيد هيبتها وسلطتها، وبناء مؤسساتها الوطنية الأمنية والعسكرية والخدمية على أسس وطنية حقة، لا تعرف المحاصصة ولا الولاءات المذهبية والعرقية، في إطار المواطنة الكاملة لجميع العراقيين من دون نقصان، وسيادة القانون والمساواة بين المواطنين واحترام حقوق الإنسان.

يقينًا فإن استهداف المسيحيين وإكراههم على الهجرة يشكّل خسارة جسيمة للنسيج المجتمعي العراقي وللثقافة العراقية؛ إذ شارك المسيحيون بحيوية متميّزة في إثراء وإغناء الفكر والثقافة في العالم العربي في حقول العلم والأدب والفن وغيرها، ليس في العراق فحسب، بل إن المسيحيين العرب كان لهم دور مشرّف في حركة التنوير والإصلاح، ومن ثم في مرحلة الاستقلال وبناء الدولة الوطنية والدفاع عن مصالح الأمة العربية ومستقبلها، إضافة إلى الأقوام والملل الأخرى، كجزء أصيل من الموزاييك العراقي والعربي ومن المشترك الإنساني والسلام المجتمعي.

 وعلى الرغم من أهمية اتخاذ بعض الخطوات لحماية المسيحيين العراقيين الذين عاشوا في العراق منذ القدم فإن تفضيلهم ومنحهم تأشيرات الدخول وتوزيعهم على الدول ليست الطريقة الأفضل. إن قرار بعض الدول تفضيل المسيحيين العراقيين قد تكون له مردودات عكسية، وخاصةً بالنسبة إلى المسيحيين الذين يعيشون في العراق؛ إذ سيتم استهدافهم حتما بسبب هذه السياسة أكثر من ذي قبل.

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Enasioo, Theme By Arab Center

Array ( [marginTop] => 100 [pageURL] => [page] => [width] => 292 [height] => 300 [alignment] => left [color_scheme] => light [header] => header [footer] => footer [border] => true [scrollbar] => scrollbar [linkcolor] => #2EA2CC )
Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
الصعود لأعلى